السيد عبد الله الجزائري
109
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
النابتة فيها وهي كثيرة منقسمة بكثرتها إلى الحسنة والسيئة كما عرفت وتنقسم أخرى إلى أصول هي أمهات لما عداها وفروع تنشعب وتتولد منها وأصول الأخلاق الحسنة تسمى منجيات والسيئة مهلكات وربما يسمى جميع افراد القسمين بالاسمين والمقصود بيانه هنا هي الأخلاق السيئة ليتخلى عنها وبذلك تتبين الأخلاق الحسنة ليتحلى بها لأن الأشياء تستبان بأضدادها والمذكور منها جملة ثمانية وعشرون بعضها أصول وبعضها فروع كحب الدنيا الذي هو الأصل الأول ورأس كل خطيئة وفي الحديث ( الكافي ) ما من عمل بعد معرفة اللَّه ومعرفة رسوله أفضل من بغض الدنيا وان لذلك لشعبا كثيره وللمعاصي شعبا فأول ما عصى اللَّه به الكبر معصية إبليس ثم الحرص معصية آدم ثم الحسد معصية ابن آدم حيث حسد أخاه فقتله ثم عد عليه السلام معاصي أخر ثم قال فاجتمعن كلهن في حب الدنيا فقالت الأنبياء والعلماء بعد معرفة ذلك حب الدنيا رأس كل خطيئة والدنيا دنياءان دنيا بلاغ ودنيا ملعونة ومن شعبه الشح المطاع وهو الحرص مع البخل المعمول بمقتضاه في منع الحقوق يقال واد شحيح إذا كان لا يسيل ماؤه وعن ( الكافي - الفقيه ) الفضل بن قرة قال قال لي أبو عبد اللَّه عليه السلام تدري ما الشحيح قلت هو البخيل فقال الشح أشد من البخل ان البخيل يبخل بما في يده والشحيح [ 1 ] يشح على ما في أيدي الناس وعلى ما في يده حتى لا يرى في أيدي الناس شيئا إلا تمنى ان يكون له بالحل والحرام ولا يقنع بما رزقه اللَّه والوصف للاحتراز عن أصل الغريزة إذا كانت مخالفة بالمجاهدة والتكليف وهو نظير تقييد الحسد المذموم بما يتظاهر به ومثله القول في الهوى المتبع وقد عرفت تفسير الهوى فيما تقدم والإعجاب بالنفس بحسب مزاياها كالعلم والعمل والشرف واليسار وغير ذلك مما يأتي في محله وفي الحديث النبوي ثلث مهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه . وهذه الثلاثة معدودة من الأمهات بعد الأول والبواقي منشعبات منها اما ابتداء أو بوسط وربما ينشعب واحد منها من أصلين أو أكثر مفردين أو بعد التركيب كالغضب والحقد بكسر الحاء وفتحها وسكون القاف وفتحها وهو إمساك العداوة في القلب والحسد والكبر والغرور والرئاء وفي حكمه السمعة وربما يعبر عنها جميعا بالشوب والنفاق
--> [ 1 ] رواه الصدوق في الخصال وغيره بعدة طرق وروى في تفسير الشح المطاع انه سوء الظن باللّه عز وجل